نطفئ الشموع ونقطع الكعكة ونغني «سنة حلوة يا جميل» دون أن نسأل: من بدأ هذا كله؟ قصة الاحتفال بيوم الميلاد أطول مما نتخيل، وتمر بمصر القديمة واليونان وأوروبا، قبل أن تصل إلى بيوتنا في القرن العشرين.
البدايات: أعياد ميلاد الملوك
في العالم القديم لم يكن الاحتفال بيوم الميلاد عادة شعبية، فأغلب الناس لم يكونوا يعرفون تاريخ ميلادهم بالضبط أصلاً. كان الاحتفال امتيازاً للملوك والحكام. ومن أقدم الإشارات المكتوبة ما ورد في سفر التكوين عن احتفال فرعون مصر بيوم ميلاده وإقامته وليمة لخدمه.
وعند الرومان صار الاحتفال بميلاد الأباطرة مناسبة عامة، ثم انتشرت عادة الاحتفال بميلاد الأفراد بين الأثرياء، مع الولائم والهدايا.
الشموع: نور وأمنية
تنتشر رواية تقول إن الإغريق كانوا يقدمون للإلهة أرتميس كعكاً مستديراً يشبه القمر، ويضعون عليه شموعاً لتضيء كضوئه. لا يمكن الجزم بأن هذه هي أصل شموع أعياد الميلاد، لكنها من أقدم الصور المشابهة.
الأوضح تاريخياً هو عادة ألمانية تعود إلى القرن الثامن عشر تسمى «كيندرفِست» أو عيد الطفل، كانت توضع فيها شموع على كعكة الطفل بعدد سنوات عمره، مع شمعة إضافية «لسنة الحياة القادمة». ومن هنا جاءت فكرة إطفاء الشموع مع تمني أمنية، ورافقها اعتقاد شعبي بأن الأمنية لا تتحقق إن بحت بها.
الكعكة: من رفاهية إلى عادة
الكعك المزين بالسكر كان طوال قرون حلوى غالية لا يقدر عليها إلا الأغنياء، لأن السكر والطحين الأبيض والفرن كانت كلها مكلفة. ومع الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر رخصت المكونات وانتشرت المخابز، فصارت كعكة عيد الميلاد متاحة لعامة الناس في أوروبا وأمريكا، ومنها إلى العالم.
أغنية «Happy Birthday to You»
لحن الأغنية الأشهر في العالم يعود إلى أغنية أطفال أمريكية بعنوان «Good Morning to All» (صباح الخير للجميع)، نشرتها الأختان ميلدريد وباتي هيل سنة 1893، وكانتا تعملان في تعليم الأطفال. ثم استُبدلت الكلمات بعبارة «Happy Birthday to You» وانتشرت في أوائل القرن العشرين.
ولهذه الأغنية قصة قانونية طريفة: ظلت إحدى الشركات تحصّل رسوم حقوق نشرها لعقود، حتى قضت محكمة أمريكية سنة 2015 بأن حقوق الكلمات غير صحيحة، فصارت الأغنية متاحة للجميع.
وفي العالم العربي ظهرت نسخ محلية كثيرة، أشهرها «سنة حلوة يا جميل»، التي يرددها الكبار والصغار في الحفلات من المحيط إلى الخليج.
البطاقات والهدايا
انتشرت بطاقات التهنئة المطبوعة في بريطانيا في القرن التاسع عشر مع تطور الطباعة والبريد، ثم تحولت إلى صناعة كبيرة. واليوم حلت مكانها رسائل الهاتف ووسائل التواصل، وصار الناس يتبادلون التهاني بالصور والفيديو، ومنها صورة توائم الميلاد التي يمكنك إنشاؤها من أي صفحة يوم في موقعنا.
عيد الميلاد في الثقافة العربية
لم يكن الاحتفال السنوي بيوم الميلاد معروفاً على نطاق واسع في المجتمعات العربية التقليدية، وكانت أعمار الناس تُعرف غالباً بأحداث كبيرة («وُلد سنة الثلجة» أو «عام الجراد»)، أو بالتقويم الهجري. ومع انتشار التعليم والوثائق الرسمية والتلفزيون في القرن العشرين، دخلت عادة الاحتفال بعيد الميلاد إلى البيوت العربية تدريجياً.
ويختلف الناس اليوم في نظرتهم إلى هذه المناسبة: فمنهم من يحتفل بها بالكعكة والشموع، ومنهم من يكتفي بتهنئة ودعاء، ومنهم من لا يحتفل بها لاعتبارات دينية أو اجتماعية. وفي كل الأحوال، يبقى يوم الميلاد فرصة للتأمل في عام مضى وعام قادم.
اقرأ أيضاً
اكتشف من شاركك يوم ميلادك من المشاهير، ويوم الأسبوع وتاريخك الهجري.
ابحث بتاريخ ميلادك