اسأل أي شخص: كم شخصاً يجب أن يجتمعوا في غرفة حتى يصبح احتمال أن يتشارك اثنان منهم يوم الميلاد أكثر من النصف؟ أغلب الإجابات تدور حول 180، أي نصف أيام السنة تقريباً. الجواب الصحيح أقل من ذلك بكثير: 23 شخصاً فقط. هذه النتيجة المدهشة تُعرف باسم «مفارقة عيد الميلاد»، وهي ليست مفارقة بالمعنى المنطقي، بل نتيجة رياضية صحيحة تتعارض مع حدسنا.
أين يخطئ الحدس؟
حين نفكر في السؤال، نتخيل أنفسنا داخل الغرفة ونسأل: ما احتمال أن يشاركني أحد يوم ميلادي أنا؟ لكن السؤال الحقيقي هو: ما احتمال أن يتشارك أي اثنين في الغرفة يوماً واحداً؟ والفرق بين السؤالين ضخم.
في غرفة فيها 23 شخصاً لا توجد 22 مقارنة فقط، بل كل شخص يُقارَن بكل شخص آخر. عدد الأزواج الممكنة هو 23 × 22 ÷ 2 = 253 زوجاً. وكل زوج منها فرصة جديدة للتطابق. حين تتراكم 253 فرصة، يصبح التطابق متوقعاً أكثر مما نظن.
الحساب خطوة بخطوة
أسهل طريقة هي حساب الاحتمال المعاكس: أن يكون لكل شخص يوم ميلاد مختلف عن الجميع. نفترض للتبسيط أن السنة 365 يوماً وأن كل الأيام متساوية الاحتمال.
- الشخص الأول يمكن أن يولد في أي يوم: الاحتمال 365/365.
- الثاني يجب أن يختلف عن الأول: 364/365.
- الثالث يجب أن يختلف عن الاثنين: 363/365.
- وهكذا حتى الشخص الثالث والعشرين: 343/365.
نضرب هذه الكسور كلها فنحصل على احتمال أن تختلف الأيام كلها، وهو نحو 0.493. إذن احتمال وجود تطابق واحد على الأقل هو 1 − 0.493 = 0.507، أي أكثر من النصف بقليل.
كيف يتغير الاحتمال مع حجم المجموعة؟
| عدد الأشخاص | احتمال تطابق يومَي ميلاد على الأقل |
|---|---|
| 10 | 11.7% |
| 20 | 41.1% |
| 23 | 50.7% |
| 30 | 70.6% |
| 40 | 89.1% |
| 50 | 97.0% |
| 57 | 99.0% |
| 70 | 99.9% |
لاحظ أن الاحتمال يقفز بسرعة: في فصل دراسي من 30 طالباً، الأرجح بقوة أن يوجد طالبان يتشاركان يوم الميلاد. وفي فريق من 50 شخصاً يكاد التطابق يكون مؤكداً. أما الوصول إلى اليقين التام (100%) فيحتاج 367 شخصاً، لأن السنة فيها 366 يوماً ممكناً مع 29 فبراير.
وماذا عن يوم ميلادك أنت تحديداً؟
هنا يعود الحدس إلى الصواب نسبياً. احتمال أن يشاركك أنت شخص آخر يومَ ميلادك أصغر بكثير، لأن المقارنات كلها تمر بك وحدك. ولكي يصبح هذا الاحتمال 50% تحتاج إلى نحو 253 شخصاً آخرين. والطريف أن هذا هو عدد الأزواج نفسه في غرفة الـ23 شخصاً، وهي مصادفة جميلة تشرح الفرق بين السؤالين.
لهذا يبدو اكتشاف «توأم ميلاد» بين أصدقائك حدثاً مميزاً، بينما يكاد يكون مضموناً بين المشاهير. ففي قاعدة بيانات تضم آلاف الأسماء، كما في توأم الميلاد، يجد كل يوم في السنة عشرات المواليد المعروفين، وكثيراً ما تجد من وُلد في يومك وسنتك نفسها.
هل الافتراضات واقعية؟
افترضنا أن المواليد موزعون بالتساوي على أيام السنة، والواقع غير ذلك. فبعض الأشهر أكثر ولادات من غيرها، وبعض الأيام مثل الأعياد أقل (تحدثنا عن ذلك في مقال أكثر أيام الميلاد شيوعاً). لكن المفاجأة أن عدم التساوي يرفع احتمال التطابق ولا يخفضه، لأن تكدس الولادات في أيام معينة يزيد فرص التقاء شخصين فيها. فالرقم 23 هو في الحقيقة الحد الأقصى، وفي الواقع قد يكفي عدد أقل قليلاً.
لماذا تهم هذه المفارقة خارج الحفلات؟
الفكرة نفسها تُستخدم في علوم الحاسوب والتشفير. فيما يُعرف بـ«هجوم عيد الميلاد» يستغل المهاجم أن إيجاد قيمتين متطابقتين في دالة تجزئة أسهل بكثير من إيجاد قيمة تطابق قيمة محددة سلفاً. ولهذا تُصمَّم أنظمة التشفير بأطوال تكفي لمقاومة هذا النوع من الحسابات.
وفي المرة القادمة التي تكون فيها في اجتماع أو فصل دراسي يزيد على 23 شخصاً، جرّب أن تسأل الحاضرين عن أيام ميلادهم. الأرجح أنك ستجد تطابقاً، وستملك تفسيراً يدهش الجميع.
اكتشف من شاركك يوم ميلادك من المشاهير، ويوم الأسبوع وتاريخك الهجري.
ابحث بتاريخ ميلادك