حين يقال إن شهر الميلاد يؤثر على حياتك، يتبادر إلى الذهن كلام الأبراج. لكن هذا المقال عن شيء مختلف تماماً: نتائج دراسات علمية رصدت فروقاً حقيقية بين المولودين في أشهر مختلفة. والسبب ليس النجوم، بل طريقة تنظيم المدارس والأندية الرياضية.
تأثير العمر النسبي
تقسّم المدارس والأندية الأطفال إلى صفوف وفئات حسب سنة الميلاد، أو حسب تاريخ فاصل محدد. والنتيجة أن الطفل المولود بعد التاريخ الفاصل مباشرة يكون أكبر زملائه بقرابة عام كامل، بينما المولود قبله مباشرة يكون أصغرهم.
في سن السادسة أو الثامنة، فارق عام كامل كبير جداً: هو نحو 15% من عمر الطفل، ويظهر في الطول والقوة والتركيز والنضج اللغوي. هذه الظاهرة يسميها الباحثون «تأثير العمر النسبي» (Relative Age Effect).
في الرياضة: ميزة الأكبر
أوضح أمثلة هذا التأثير في الرياضة. فقد وجدت دراسات كثيرة على لاعبي كرة القدم والهوكي وغيرها أن نسبة كبيرة من لاعبي فرق الناشئين والمنتخبات وُلدوا في الأشهر الأولى بعد التاريخ الفاصل، أي في الربع الأول من السنة حين يكون التاريخ الفاصل 1 يناير.
التفسير: المدرب الذي يختار أفضل اللاعبين في سن العاشرة يختار غالباً الأكبر والأقوى جسدياً، لا بالضرورة الأكثر موهبة. ثم يحصل هؤلاء على تدريب أفضل ومباريات أكثر، فتتسع الفجوة مع الوقت. وقد اشتهرت هذه الفكرة عربياً وعالمياً بعد أن تناولها الكاتب مالكوم غلادويل في كتابه «الاستثنائيون» (Outliers).
ولهذا بدأت بعض الاتحادات الرياضية تراقب أعمار اللاعبين المختارين، أو تقيّمهم مقارنة بأقرانهم في الشهر نفسه، لتقليل هذا الانحياز.
في المدرسة: فجوة تتقلص مع الوقت
رصدت دراسات تعليمية في دول عدة أن الأطفال الأصغر في صفوفهم يحصلون في المتوسط على درجات أقل قليلاً في السنوات الأولى من الدراسة، وأنهم أكثر عرضة لأن يُعتبروا متأخرين أو كثيري الحركة مقارنة بزملائهم الأكبر.
الخبر الجيد أن هذه الفجوة تتقلص كثيراً مع التقدم في العمر، لأن فارق السنة يصبح نسبة أصغر من العمر كله. فبين طالبين في الجامعة، لا يكاد فارق بضعة أشهر يُلاحظ.
وماذا عن الصحة؟
درس باحثون في جامعة كولومبيا الأمريكية سنة 2015 السجلات الطبية لنحو مليون و750 ألف مريض، ووجدوا ارتباطات إحصائية بين شهر الميلاد وعدد من الأمراض. وفسروا بعضها بعوامل موسمية قبل الولادة وبعدها، مثل التعرض لأشعة الشمس وفيتامين د، أو موسم انتشار بعض الفيروسات.
لكن من المهم فهم حدود هذه النتائج: الارتباطات صغيرة جداً على مستوى الفرد، وتخص منطقة جغرافية ومناخاً معيناً، ولا تعني أن شهر ميلادك يحدد صحتك. نمط الحياة والوراثة والرعاية الصحية أهم بكثير.
ماذا يعني هذا لك؟
- إن كنت والداً: إذا كان طفلك من أصغر صفه، فلا تحكم مبكراً على قدراته الدراسية أو الرياضية. أعطه وقتاً، فالفجوة تتقلص.
- إن كنت مدرباً أو معلماً: انتبه إلى أن الطفل الأكبر جسدياً ليس بالضرورة الأكثر موهبة.
- إن كنت فضولياً: افتح صفحة الرياضيين في موقعنا، وانظر هل تلاحظ تكدس المواليد في أشهر معينة.
الخلاصة
شهر الميلاد لا يحدد شخصيتك ولا مصيرك، لكن طريقة تنظيم المجتمع حسب الأعمار قد تمنح بعض الأطفال أفضلية صغيرة في البداية. معرفة ذلك تساعدنا على إنصاف الأصغر سناً. أما الأبراج فقصة أخرى، تحدثنا عنها في مقال تواريخ الأبراج.
اكتشف من شاركك يوم ميلادك من المشاهير، ويوم الأسبوع وتاريخك الهجري.
ابحث بتاريخ ميلادك